«عمرٌ في الدفاع عن لبنان» لفيليب سالم
أسعد الخوري
Friday, 26-Sep-2025 05:59

«عمرٌ في الدفاع عن لبنان»، وعمرٌ في الدفاع عن الحقيقة والقضايا الإنسانية المحقّة... والدفاع عن حق الإنسان في الحياة.

 

هذا هو البروفسور فيليب سالم، طبيب وكاتب. نادرًا ما يكتب الأطباء افتتاحيات سياسية في صحف (بالعربية والأجنبية)، أو يلقون خطبًا في مناسبات وطنية، ومقابلات في محطات إذاعية وتلفزيونية في العالم، بينها محطات تلفزيون بارزة في الولايات المتحدة الأميركية.

قلمٌ بيد، ومِبْضَعٌ في اليد الثانية. وطروحات متقدّمة حول الثورة والمجتمع المدني. واقتراح حلول واقعية بأن «يتولّى المجتمع المدني مهمّة التغيير في لبنان عبر قيامه بعملٍ كبير ومنظّم ودقيق ولا عنفي...».

 

«عمرٌ في الدفاع عن لبنان»، كتابٌ جديد لفيليب سالم. كتابٌ يحمل في طياته افتتاحيات له، ومقالات متعددة عنه وعن كتبه بأقلام كتّابٍ معروفين.

 

في إحدى افتتاحياته (في مسألة الحوار والسلاح - النهار في 20 أيار 2025) يتحدث فيليب سالم عن قضية الساعة اليوم، أي مسألة «توحيد البندقية» وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، حيث يدعو «حزب الله» إلى التخلّي عن مشروعه المرتبط بإيران. وهو يوضح موقفه من الوضع الراهن مؤكّدًا أنّ اللبنانيين يعتبرون عناصر «حزب الله» في لبنان «أهلنا، نتشارك معهم الأرض والمستقبل...»، لكن سالم يطلب منهم «العودة إلى البيت، العودة إلى لبنان»...

 

ويرى سالم في افتتاحيته، أنّ «ما نخافه على لبنان، هو أنّ اللجوء إلى الحوار قد يُضعف صلابة الموقف اللبناني ويُضعف هيبة الحكم...»، ويتخوّف من أن يؤدي الحوار، أو الخوف من الفتنة إلى تأخير تطبيق القرار 1701، وعندها يخسر لبنان ثقة العالم واحترامه، واعتباره «دولة فاشلة»!

 

«وماذا لو تكلّم لبنان؟»، يقول إنّه بعد كل هذه الحروب وهذا الدمار، لا نريد فقط «وقفًا لإطلاق النار، نريد تسوية سياسية تقودنا إلى السلام والاستقرار الدائمين». ويؤكّد سالم في مقاله: «نريد السلام الذي ليس بعده حروب. ونصل إلى هذا السلام بتطبيق ثلاثة بنود: أولاً، العودة إلى اتفاق الهدنة وإلى الدستور. ثانيًا، تجريد السلاح من جميع الفئات اللبنانية وغير اللبنانية، وحصر السلاح في يدِ الدولة اللبنانية. ثالثًا، وهو الأهم، تجفيف المال والسلاح المتدفقين من إيران ودول أخرى إلى هذه الفئات».

 

حياد فاعل

 

فيليب سالم هو أول مفكّر في لبنان يدعو إلى «الحياد الفاعل» (جريدة «النهار» اللبنانية في 12/6/2008). وهو يقول: «إننا لا ندعو إلى حياد لبنان في النزاع بين العرب وإسرائيل، بل ندعو أن يلتزم لبنان في هذا النزاع ما يلتزمه جميع العرب، وأن لا يكون هذا النزاع كلّه على حسابه».

 

وعيٌ سياسي وفكري في كتابات سالم. هو يحاول توعية اللبنانيين، وإدراك حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق كل مواطن في الحفاظ على تراب وطنه. والمجتمع المدني، في رأي سالم، هو البديل الطبيعي لمفهوم «التوارث السياسي» القائم في لبنان. هذا «التوارث» لم تخرقه حتى الآن أصوات الدعوة إلى التغيير الحقيقي لا الشكلي.

 

وفي زمن تتعطش الأجيال الجديدة الساعية إلى التغيير في السياسة كما في كل ميادين الحياة، إلى كلمات وأفكار تزرع فيهم الأمل وتعيد إليهم معنى الرسالة الإنسانية، فإنّ كلمات سالم وأفكاره تحمل كثيراً من المفاهيم والوصايا الفكرية والأخلاقية التي تعبّر عن جوهر لبنان الحضاري ودور الإنسان في لبنان، وفي هذا الشرق المضطرب الذي يغلب عليه القلق على المستقبل.

 

ويتوجّه سالم إلى الأجيال الجديدة ليقول: «إنّ الإبداع في العمل ليس ممكنًا إن لم تحبّ عملك. فالحبّ هو القوة التي تحوّل العمل من شيء تقوم به، ويبقى خارجك، الى شيء تقوم به ويُصبح هو انت».

 

وحول النجاح والفشل، هناك نظرية رائعة وعملية للدكتور سالم: «تعلّمتُ أنّ الطريقَ الى النجاح تمرّ دائمًا بالفشل. لذا فالذين يخافون الفشل، لا يتمكّنون من صنع النجاح». ويتابع: «ليس مهمًا نوع العمل بمقدار ما هو مهمّ أن تملأ هذا العمل بالحبّ وتسكب فيه من نفسك».

 

في حفل تخريج طلاب جامعيين، يدعو سالم إلى «التمرّد على الجهل» لأنّ «الجهل» هو جهل سياسي واجتماعي، فيما نحن جميعًا، وليس المتخرجون فقط، في حاجة إلى «أمل».

 

«إزرعوا لبنان في العالم»، يقول سالم: «إنّه دور كل لبناني مقيم ومنتشر. لأنّ لبنان قيمة إنسانية وحضارية. هكذا يهزّ لبنان العالم ويدعوه إلى فهم الحقيقة والخير والحقّ والجمال». ويؤكّد «انّ وطني لن يموت. هذا وطن متجذّر في التاريخ ومتجذّر في انتشاره في العالم. متجذّر في إنسانه العنيد والمتمرّد. في إنسانه الذي يحبّه حتى الثمالة. لقد مرّت على هذه الأرض جيوش كثيرة ثم رحلت وبقي لبنان. مرّ عليه موت كثير وبقي حيّاً».

 

لبنان باقٍ ما بقي أرزُه، وخالدٌ مدى الأزمنة!

 

* كتاب: «فيليب سالم: عمرٌ في الدفاع عن لبنان». 246 صفحة من القطع الكبير. طبعة أولى 2025 – مكتب الشرق الأوسط للإعلام.

الأكثر قراءة